منازل تُهدم وأخرى سُمح لها بالبناء.. هدم محدود في گوارت المحارزة يثير الجدل

تحولت منطقة گوارت المحارزة التابعة لقيادة أربعاء عين دالية بجماعة العوامة، منذ الأيام الأولى من شهر رمضان، إلى بؤرة مفتوحة للبناء العشوائي، في مشهد عمراني منفلت أثار صدمة واسعة وسط الساكنة وفتح الباب أمام تساؤلات محرجة حول أسباب هذا التراخي الإداري، وكيف سُمح بقيام هذا العدد الكبير من البنايات في ظرف وجيز دون تدخل حازم في حينه.

وبحسب معطيات متطابقة من عين المكان، فإن المنطقة عرفت خلال مدة قصيرة جدا موجة غير مسبوقة من التشييد غير القانوني، بعدما شرع عدد من الأشخاص في إقامة منازل جديدة بوتيرة متسارعة، في مشهد وصفه سكان بأنه أقرب إلى “حملة بناء جماعية” جرت في واضحة النهار، وعلى مرأى من الجميع.

وتفيد المصادر ذاتها بأن الأمر لم يتعلق بحالات معزولة أو بنايات معدودة، بل بموجة واسعة من البناء غير القانوني، امتدت على مدى أيام، ما يجعل من الصعب تصديق أن ما وقع مر دون أن يلفت انتباه الجهات المفروض فيها مراقبة التعمير والتدخل الفوري لوقف أي خرق في بدايته.

وفي وقت كان ينتظر فيه الرأي العام المحلي تحركا صارما يضع حدا لهذا الزحف العمراني غير القانوني، باشرت السلطة المحلية، اليوم الاثنين، عملية هدم شملت عددا محدودا فقط من المنازل التي شُيدت حديثا، وهو تدخل لم ينه الجدل، بل زاد من منسوب الأسئلة، بعدما تحدثت مصادر محلية عن الإبقاء على عدد كبير من البنايات الأخرى دون أن تطالها الإجراءات نفسها.

هذا المعطى بالذات فجّر موجة استياء في أوساط الساكنة، التي اعتبرت أن ما جرى يطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير المعتمدة في تنفيذ الهدم، ولماذا تم هدم بعض المنازل فقط، في حين سُمح فعليا أو ضمنا لبنايات أخرى بأن تبقى قائمة رغم أنها شُيدت في السياق نفسه وخلال الفترة نفسها.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن خطورة ما وقع لا تكمن فقط في انتشار البناء العشوائي بهذا الحجم، بل أيضا في كون التدخل جاء متأخرا ومحدودا، ما أعطى الانطباع بأن السلطة تحركت بعد استفحال الظاهرة، ثم اكتفت بمعالجة جزئية لا تعكس حجم الخروقات المسجلة على الأرض.

وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى الموقع الذي توجد فيه المنطقة، باعتبارها قريبة من مشروع “مدينة محمد السادس طنجة تيك”، أحد الأوراش الكبرى التي يعول عليها في دعم الدينامية الاقتصادية والصناعية بالجهة، وهو ما يجعل أي تهاون في ضبط التعمير بمحيطها مسألة لا يمكن التعامل معها بخفة أو انتقائية.

وفي ظل هذا الوضع، ترتفع الأصوات المطالبة بفتح تحقيق إداري واضح لتحديد المسؤوليات وكشف حقيقة ما جرى منذ بداية رمضان: من الذي سمح بتمدد هذه الظاهرة؟ ومن الذي تأخر في التدخل؟ وعلى أي أساس تم هدم بعض المنازل وترك أخرى قائمة؟

ويبقى المؤكد أن ما وقع في گوارت المحارزة لم يعد مجرد خرق عابر في مجال التعمير، بل تحول إلى ملف يختبر جدية السلطات في فرض القانون على الجميع دون استثناء، بعيدا عن أي انتقائية أو تساهل أو محاولات لامتصاص الغضب بتدخلات محدودة لا تعالج أصل المشكلة.

إعلان

قد يعجبك ايضا